الشيخ محمد هادي الأميني
103
أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) والرواة عنه
بأخذك وأتيت لأذهب بك إليه ، وأعوذ باللّه من ذلك فالحق بأي بلد شئت وأنا معك . قال له سعيد بن جبير : ألك هاهنا أهل وولد ؟ قال : نعم . قال : إنّهم يؤخذون وينالهم من المكروه مثل الذي كان ينالني . قال الرسول : فإنّي أكلهم إلى اللّه . فقال سعيد : لا يكون هذا . فأتى به إلى خالد فشده وثاقا وبعث به إلى الحجاج . فقال له رجل من أهل الشام : إنّ الحجاج قد أنذر بك وأشعر قبلك فما عرض له فلو جعلته فيما بينك وبين اللّه لكان أزكى من كل عمل يتقرب به إلى اللّه . فقال خالد : وقد كان ظهره إلى الكعبة قد استند إليها ، واللّه لو علمت أنّ عبد الملك لا يرضى عني الا بنقض هذا البيت حجرا حجرا لنقضته في مرضاته . فلما قدم سعيد على الحجاج ، قال له : ما اسمك ؟ قال : سعيد . . قال : ابن من ؟ قال : ابن جبير . قال : بل أنت شقي بن كسير . قال سعيد : أمي أعلم باسمي ، واسم أبي . قال الحجاج : شقيت وشقيت أمك . قال سعيد : الغيب يعلمه غيرك . قال الحجاج : لأوردنك حياض الموت . قال سعيد : أصابت إذا أمي اسمي . فقال الحجاج : لأبدلنك بالدنيا نارا تلظّى ، قال سعيد : لو أني أعلم أنّ ذلك بيدك لاتخذتك إلها . قال الحجاج : فما قولك في محمد ؟ قال سعيد : نبي الرحمة ، ورسول رب العالمين إلى الناس كافة بالموعظة الحسنة . فقال الحجاج : فما قولك في الخلفاء ؟ قال سعيد : لست عليهم بوكيل ، كل امرئ بما كسب رهين . قال الحجاج : أشتمهم أم أمدحهم ؟ قال سعيد : لا أقول ما لا أعلم إنّما استحفظت أمر نفسي . قال الحجاج : أيهم أعجب إليك ؟ قال سعيد : حالاتهم يفضل بعضهم على بعض . قال الحجاج : صف لي قولك في عليّ أفي الجنة هو أم في النار ؟ قال سعيد : لو دخلت الجنة فرأيت أهلها علمت ، ولو رأيت من في النار علمت ، فما سؤالك عن غيب قد حفظ بالحجاب ؟ قال الحجاج : فأي رجل أنا يوم القيامة ؟ فقال سعيد : أنا أهون على اللّه من أن يطلعني على الغيب . قال الحجاج : أبيت أن تصدقني ؟ قال سعيد : بل لم أرد أن أكذبك . فقال الحجاج : فدع عنك